نحن على حد علمي القبيلة الوحيدة التي تهبط من السماء ...
في قريتي لا يسقط المطر كعادته بل يصعد ...
كل صباح نحن من نوقظ الشمس ...
يقول أبي أن الشمس ليست سوى أداة عمل في القرية ...
لا أذكر أنها غابت أبداً كان المطر يجيء في عز الشمس ...
التي تغسلنا كل صباح لتمنحنا قوى جديدة ...
يوماً ما روت لي أمي أن قريتنا كانت في البدء أغنية فريدة ...
تماماً كالشمس و القمر ...
و أن الكلمات الشعرية تطير كالفراشات ...
و لأن قريتنا هي الأقرب إلى السماء ...
فإن هذه الكلمات الشعرية تجد في قريتنا المكان الأفضل ...
للتباهي بمكنوناتها ...
كلنا شعراء هكذا كانت تقول أمي :
الأشجار النبات الزهور الصخور و الماء ...
إذ يكفي أن تصغي للأشياء لكي تسمعها تغني ...
هكذا قامت الحياة هنا منذ أن أستنبت أجدادنا أول الحقول ...
هنا يولد الأطفال وهم مبللون بالغناء ...
يمتزج بأجسادهم من الولادة إلى الموت ...
و هؤلاء الذين ندفنهم يتحولون إلى أغنيات داخل الأرض ...
في حلم يقظة ، في صباح لا أنساه ...
رأيت أهل القرية مجتمعين أمام بابنا الكبير ...
يقرأون أسرارهم التي خصني بها كل منهم ...
دونتها بدقة مدهشة و علقتها على الباب ... رأوا حقيقتهم معاً ... أخذوا يقبلون بعضهم بعضاً مع قليل من البكاء ...
مساء ذلك اليوم ...
دعانا شيخ القرية إلى منزله ...
اجتمعنا لأول مرة حول وليمة ، الرجال و النساء و الأطفال ...
رقص الشيخ ... و أبتسم ...
حتى رأينا أسنانه التي كان يحرص على إخفائها ...
تصرف بحرية مثيرة كما لو انه لم يعد شيخاً ...
فجأة أعلن استقالته وهو يقول :
إن قرية بلا أسرار ليست في حاجة إلى شيخ في الغد ! ...
كان القرويون يتبادلون ابتسامات لم نعرف لها مثيلاً ...
تحولت الحياة في القرية إلى قصيدة و الناس لا يتكلمون إلا شعراً ...
و يغنون بلا انقطاع ...
حتى البيوت أخذت في حلمي شكل القصائد المضاءة إلى الفجر ...
استيقظت ...
لم يبق للقرية سرٌّ واحد ...
و لم أعد أنا شاعر القرية الوحيد .
=============
من رواية الحزام لأحمد أبو دهمان
رواية الحزام تقع في 160 صفحة
الناشر دار الساقي
الطبعة الأولى 2001
اللي يرغب في قراءة الرواية كاملة ..
يلزمك زيارة الوصلة التالية لتحميل الرواية كاملة :
http://www.download.motammel.net/doc/al7ezam.zip
لاتنسون ذكر المصدر عن النقل .
دمتم في حفظ الرحمن
|